خيّم الحزن مساء اليوم على أهالي معتمدية بوحجلة من ولاية القيروان، إثر وفاة العرّاف المعروف محليًا بـ«سحتوت»، الذي فارق الحياة بعد شربه مبيد حشرات عن طريق الخطأ في منزله، وفق ما أكده مراسل إذاعة «ديوان أف أم».
وقد خلف خبر وفاته صدمة في صفوف متابعيه وزواره الذين اعتادوا التردد عليه منذ سنوات طويلة طلبًا للنصح أو العلاج من مختلف الأمراض المستعصية، حسب ما كانوا يعتقدون.
وتفيد المعطيات الأولية أنّ «سحتوت» تناول مبيد الحشرات ظنًا منه أنّه دواء، حيث تم العثور عليه في وضع حرج داخل منزله من قبل أفراد عائلته الذين سارعوا بطلب النجدة ونقله على جناح السرعة إلى المستشفى المحلي ببوحجلة.
-
تراجع الدوري التونسي.. تعرّف إلى ترتيب أفضل 10 دوريات عربيةنوفمبر 23, 2025
-
كيف ستتغير أجور الموظفين والمتقاعدين في تونس؟نوفمبر 22, 2025
-
صانعة المحتوى خنساء مجاهدنوفمبر 21, 2025
ورغم التدخل الطبي العاجل ومحاولات الإنعاش التي قام بها الإطار الطبي وشبه الطبي، إلا أنّ حالته كانت حرجة للغاية نتيجة تأثير المادة السا،مة، مما أدى إلى وفاته بعد فترة وجيزة من وصوله إلى قسم الاستعجالي.
وتم في ما بعد تحويل جـــــ،ثته إلى قسم الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي بالقيروان لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد الأسباب الدقيقة للوفاة، في انتظار ما ستكشفه التحاليل المخبرية.
ويُذكر أنّ العرّاف «سحتوت» من مواليد سنة 1940، وكان ضريرًا منذ شبابه، وقد ذاع صيته في كامل أرجاء ولاية القيروان وحتى خارجها، حيث كان يُعرف بقدرته المزعومة على معالجة السحر والشعوذة وفكّ الأعمال،
فضلاً عن التداوي من أمراض عضوية ونفسية استعصت على الطب الحديث حسب روايات متداولـة بين زواره. وقد استقطب على مرّ السنوات مئات الزوار من مختلف مناطق الجمهورية، بل إنّ بعضهم كان يأتي من خارج البلاد بحثًا عن حلول روحية أو نفسية لمشاكلهم الشخصية والعائلية والصحية.
ورغم الانتقادات الواسعة التي طالت مجال العرافة والشعوذة واتهامها باستغلال معاناة الناس وجهلهم، ظلّ «سحتوت» يحظى بشعبية كبيرة وولاء ملحوظ من طرف فئات اجتماعية متباينة، إذ كانوا يعتبرونه «بركة» و«صاحب كرامات».
ومع إعلان وفاته، توافدت أعداد من الأهالي إلى منزله لتقديم التعازي لعائلته، في مشهد يعكس مكانته الرمزية في المنطقة. ومن المنتظر أن يتم دفنه في مسقط رأسه ببوحجلة بعد استكمال الإجراءات القانونية والطبية اللازمة.
وبوفاته، يطوي أهالي القيروان صفحة مثيرة للجدل في تاريخ الشعوذة والعرافة بالجهة، حيث ارتبط اسم «سحتوت» لعقود طويلة بهذا العالم الغامض الذي لطالما أثار الجدل والانقسام بين مصدّق ومكذّب.




