
في ظل التحديات الاقتصادية المتعاظمة التي تواجهها تونس، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل تفاصيل الزيادات المرتقبة في أجور الموظفين والمتقاعدين خلال السنوات القادمة. هذه الزيادات التي جاءت ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026، أثارت جدلاً واسعاً بين قطاعات واسعة من المجتمع، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
زيادة تدريجية على ثلاث سنوات بين 2026 و2028
أوضح الاتحاد أن الحكومة تعتزم تنفيذ الزيادات على مراحل تمتد على ثلاث سنوات، بدءاً من يناير 2026، بحذر مالي يراعي التوازن العام للمالية العمومية. هذا التطبيق التدريجي، كما يؤكد الاتحاد، يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في ظل الأزمات العالمية والمحلية التي أثرت على الموارد المالية للدولة.
ومع ذلك، ينبه الاتحاد إلى أن الزيادات غير كافية، حيث لن تتجاوز في أفضل الأحوال نسبة 4%، بما يعادل زيادة شهرية تبلغ حوالي 60 ديناراً للموظف الواحد. ورغم وجود ضغوط متزايدة على الحكومة لتقديم دفعة أقوى لتحسين الدخل، إلا أن الاتحاد يعتبر هذه الزيادة بمثابة خطوة أولى في طريق طويل لاستعادة القدرة الشرائية المفقودة.
الحقوق الاجتماعية والاتفاقات مع الشركاء
في خطوة مهمة، شدد الاتحاد على أن الحكومة ليست مخولة قانونياً لرفع الأجور من جانب واحد دون المرور بمفاوضات اجتماعية مع الشركاء الاجتماعيين، مؤكدًا على ضرورة احترام الأطر القانونية والحوار الاجتماعي الفعّال لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية. هذه المفاوضات المنتظرة ستكون محور تركيز في الأشهر المقبلة، حيث يسعى الاتحاد إلى تعزيز مكاسب العمال والمتقاعدين مع ضمان استدامة الاقتصاد الوطني.
تأثيرات هذه الزيادات على المتقاعدين والقدرة الشرائية
أما بالنسبة للمتقاعدين، فقد تم الإعلان عن زيادات في جرايات التقاعد تصل إلى 50 ديناراً شهرياً، مستفيدين بذلك من تخفيضات ضريبية تسهم في رفع صافي الدخل لديهم. رغم ذلك، ما يزال الاتحاد يرفع راية التحذير من أن هذه الزيادة تظل غير كافية أمام الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية، الذي تجاوز 23% منذ عام 2022، مما يجعل الحاجة لتدابير تقوية الدخل أكثر إلحاحًا.
خاتمة: الأفق المالي وأهمية التفاوض
تبرز قضية الزيادات في الأجور كجزء محوري في خارطة الطريق الاقتصادية لتونس خلال السنوات القادمة. ومع المبادرات الحكومية وتصريحات الاتحاد العام التونسي للشغل، يبقى الأمل معقودًا على الحوار الاجتماعي والتعاون بين الأطراف المختلفة لضبط زيادات عادلة ومستدامة تحقق مصلحة الجميع، وتتيح للمواطنين التونسيين العيش بكرامة وسط تحديات اقتصادية.
هذا المقال يسلط الضوء على تفاصيل الزيادات، مع استعراض خلفياتها وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين من التونسيين في السوقين العام والمتقاعد، في انتظار المزيد من الخطوات والتفاهمات خلال العام 2026 وما يليه.
-
تراجع الدوري التونسي.. تعرّف إلى ترتيب أفضل 10 دوريات عربيةنوفمبر 23, 2025
-
صانعة المحتوى خنساء مجاهدنوفمبر 21, 2025
-
المساكني يوقّع للترجي براتب خيالينوفمبر 20, 2025




