صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية، بتاريخ 2 أكتوبر 2025، الأمر الحكومي عدد 426 لسنة 2025، المتعلّق بإسناد منحة عائلية بعنوان الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و18 سنة. ويمثل هذا القرار خطوة اجتماعية جديدة في إطار سياسة الدولة الرامية إلى دعم الفئات الهشّة والتقليص من الفوارق الاجتماعية. وبحسب ما ورد في نص الأمر الحكومي، فإن هذه المنحة تُسند لفائدة الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل، وذلك بداية من غرة جانفي 2025، أي بصفة رجعية.
-
تراجع الدوري التونسي.. تعرّف إلى ترتيب أفضل 10 دوريات عربيةنوفمبر 23, 2025
-
كيف ستتغير أجور الموظفين والمتقاعدين في تونس؟نوفمبر 22, 2025
-
صانعة المحتوى خنساء مجاهدنوفمبر 21, 2025
كما أُعلن أن شروط الانتفاع بالمنحة ومقدارها سيتم ضبطها بقرار مشترك يصدر لاحقاً عن كل من الوزير المكلّف بالشؤون الاجتماعية والوزير المكلّف بالمالية. خلفيات القرار يأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه تونس نقاشاً واسعاً حول ضرورة مراجعة السياسات الاجتماعية وتعزيز منظومة الدعم الموجّه للأسر الضعيفة. فالكثير من العائلات التونسية تواجه صعوبات مادية متفاقمة بفعل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات. وتركّز السلطات في الفترة الأخيرة على اعتماد آليات الدعم المباشر عوضاً عن الدعم العام للمواد، وذلك لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين.
وتعتبر هذه المنحة جزءاً من هذا التوجّه، حيث ستستهدف مباشرة الأسر التي تتحمل أعباء التربية والتعليم لأطفالها. الفئة المستهدفة المنحة موجّهة خصيصاً للأطفال في سن الدراسة، أي من 6 إلى 18 سنة، وهي الفئة الأكثر ارتباطاً بالحاجيات التعليمية والصحية والغذائية. ومن المنتظر أن تساهم هذه المساعدة في تخفيف جزء من المصاريف التي تتحمّلها العائلات، خاصة ما يتعلّق بمصاريف العودة المدرسية والنقل والأدوات. كما أن توجيه المنحة نحو الأطفال يعكس إرادة الحكومة في
الاستثمار في الأجيال الصاعدة وضمان حد أدنى من العدالة الاجتماعية والإنصاف بين مختلف الطبقات. أثر اجتماعي منتظر من شأن هذا القرار أن يكون له أثر مباشر على آلاف الأسر التونسية التي تعيش تحت خط الفقر أو في وضعيات هشّة.
فالدعم النقدي المباشر يساعد العائلات على ترتيب أولوياتها المالية وفق احتياجاتها الفعلية، خلافاً للدعم العيني الذي قد لا يستفيد منه الجميع بنفس الدرجة. ويرى خبراء اجتماعيون أن هذه الخطوة قد تساهم في تقليص نسب الانقطاع المدرسي في بعض المناطق الفقيرة، إذ أن جزءاً هاماً من حالات الانقطاع يعود إلى الضائقة المالية للأسر وعدم قدرتها على تغطية
مصاريف التعليم والنقل. انتظار التفاصيل ورغم صدور الأمر الحكومي بالرائد الرسمي، ما تزال الأسر المعنية في انتظار القرار المشترك الذي سيُحدّد بدقة قيمة المنحة وشروط الانتفاع بها، وهو ما سيحسم الجدل حول حجم الفائدة الفعلية لهذا الإجراء. لكن في كل الحالات، يُعتبر القرار مؤشراً إيجابياً على التوجّه نحو سياسة اجتماعية أكثر استهدافاً وعدلاً، خصوصاً في
ظرف اقتصادي صعب تحاول فيه الدولة الموازنة بين متطلبات الميزانية وحماية الفئات الهشة.



